السيد مصطفى الخميني

127

تفسير القرآن الكريم

فلا وجود لها في الذهن . نعم لوجوداتها الكتبية واللفظية وجودات ذهنية ، ولكنها ليست وجودا وظهورا للمسمى ، بل هي للأسماء ، كما لا يخفى . وأما العنقاء ، فلها الوجودات الثلاثة ، دون الوجود الخارجي ، ووجودها الذهني هي المخلوقة بالخيال ، لا موجودة فيه تبعا للعيني فإذا لم يكن له الوجود العيني ، لا يكون له الماهية الأصيلة الواقعية ، لأنها من تبعات تلك الحقيقة وترسم في النفس لأجلها . عنقا بخود وجود ندارد عبث مجوى * عنقا كسى است كز سرنام ونشان گذشت وأما تفصيل البراهين على أنه تعالى لا ماهية له ، ففي ما حررناه في فن المعقول ، يسمى ب‍ " القواعد الحكمية " . وإجماله : أن الماهيات تعتبر من ظهور الوجود ومن الحدود ، وتكون كسراب بقيعة يحسبها الظمآن ماء ، ووجوده الأزلي لا حد له ، إذ لا جنس له ولا فصل له ، فلا يمكن تحديده بالأجزاء العقلية ولا بالخارجية الأصلية ولا بالتبعية ، كتحديد الجواهر ، بالمادة والصورة ، والأعراض ، بالمادة والصورة التبعيتين . نعم قد يعتبر مفهوم الواجب بالذات العالم القادر على الإطلاق ماهية له تعالى ، ولكنه مجرد وهم لا أساس علمي له ، كما لا يخفى على أهله . ومن هنا يظهر : أن الاسم لو كان عين المسمى لكان يلزم أن يصير هو تعالى محاطا ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وأما فيما يطلق الاسم مرآة للمعنى فلا يحكم عليه بالمحاطية ، لأنه في هذه اللحظة مغفول عنه ، ولو توجه إليه يخرج عن المرآتية